سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
208
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
يكون مع هذا إلا الانحطاط وبالتالي الانقراض كما حصل وا أسفاه « وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكن كانوا أنفسهم يظلمون » [ النحل : 118 ] . « وهكذاترى الممالك في دور تأسيسها معززة الجانب بأهل عصبيتها أولي الغيرة على الملك وصونه لا يدخل في مناصب الدولة الرئيسية غريب عن الجنسية ولا تبدو لذلك أقل ضرورة . بعكس دور التقهقر فأول ما تبدو طلائعه في استخدام الغريب وهو بخلق التملق والتزلف والمسكنة ، وبالإجمال كل ما تأباه نفوس أهل عصبية الملك من الأخلاق ، يتمكن من التقريب ، ويتدرج في المراتب ويقرّب من كان على شاكلته من أهل جنسه وقبيلته حتى يسقط بآخر الأمر الملك والمملكة بأيديهم . وما أكثر الأمثلة على ذلك في بطون التواريخ كالقائد أفشين ، والديلميين آل بويه وغيرهم . « ثم إن ما جرى لدول الإسلام العربية في دور تأسسها وانحطاطها ، جرى للعثمانيين ويجري على غيرهم من الدول . ومتى رأيت الغريب ، المناوئ قد دب وتسنم ذرى المراتب المهمة في الدولة فبشِّرها بسوء المصير . « هل يمكن لنا اليوم أن نرى مستشار خارجية إنجلترا ، هنديا أو مصريا ؟ أو هل يخطر ذلك ببال إنجليزي ؟ كلا ! ثم كلا . ولكنك ترى ذلك في الدولة العثمانية وهي في دور الضعف والتقهقر ، فمستشار نظارة الخارجية العثمانية أرتين باشا - « أرمنيا » ! وسفيرها لدى أنكى دول الأرض لها وأشدها عداء وهي « إنجلترا » موزوروس باشا « روميا » . حاكم جزيرة كريت ، قسطاكي باشا ! وهكذا مناصب الدولة العثمانية ، مشحونة بيورغاكي وقسطاكي وآغوب وأوخانس . . . إلخ . وكل فرد من هؤلاء الرجال ، له أمة محكومة من الدولة العثمانية باذلة جهدها للتخلص من الحكم العثماني ، تعمل فيها دسائس الدول الغربية ، لتناهض الدولة ، سعيا وراء استقلالها . فمع هذه الآمال والأماني ، هل يعقل أو ينتظر من أولئك الرجال إخلاص في خدمة الدولة أو تعزيز جانبها والعمل على صونها وتعاليها ومصلحتهم القومية ومصلحة أممهم ، في خلاف ذلك ؟ ! » .